فوزي آل سيف
145
نساء حول أهل البيت
1/ سمانة المغربية أم الإمام الهادي عليه السلام ( أمي عارفة بحقي ، وهي من أهل الجنة ، ما يقربها شيطان مريد ، ولا ينالها كيد جبار عنيد ، وهي مكلوءة بعين الله التي لا تنام ، ولا تتخلف عن أمهات الصديقين والصالحين ) الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام ثمة ملاحظة تستوقف المتأمل في حياة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، وهي علاقة أمهاتهم بهم . ولمعرفة طبيعة تلك العلاقة ، ينبغي أن نلقي بنظرة على العلاقة الحاصلة بين الأمهات وأبنائهم في غير ذلك الصنف المقدس . فما أن تلد الأم وليدها حتى تحيطه بتيار غامر من العطف والحنان والمحبة ، يكبر مع كل يوم يكبر فيه ويزداد مع نموه ، ولا تهدأ .. غاية الأمر أنه يتحول ، فبينما يكون الغالب عليه هو المحبة مع الشفقة والخوف مع الدفاع عنه وهو صغير ، فإن حالة الخوف عليه تتراجع نسبيا كلما كبر ونمى ، وأصبح قادراً على الاعتماد على نفسه ، ولكن العطف والمحبة ، يبقيان ولا تؤثر فيهما عوامل الزمان الممتد . هذا العطف والشفقة ، وحاسة الدفاع عن الوليد ، يتحول في أحيان غير قليلة إلى شعور بالعلو من الوالدين على الولد ، بحيث يريان نفسيهما أفهم وأعرف بمصلحته وأخبر بالحياة .. لا سيما وهما لا تزال ترتسم في ذهنيهما صورة الطفل وهو رضيع أو وهو يحبو .. إلى آخر الصور التي رافقت طفولته .. ولهذا وجدنا أن من المصلحين ، والشخصيات يحصلون على تقدير وإيمان المجتمع بهم ، لكنهم في داخل أسرهم ، وبين والديهم قد لا يجدان إلا الصورة القديمة المرتسمة في الذهن ، صور الطفل الذي يحتاج إلى الدفاع عنه ، وينبغي توجيهه لمصلحته ، وأخباره عن مواضع الصواب والخطأ !!